الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

41

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وأمّا لأنّ متعلق الإيمان سواء كان هو اللَّه تعالى أو الرسول أو الأئمة عليهم السّلام فإنما هو ببيانهم عليهم السّلام وأنهم متعلق ذلك . ومن المعلوم أن متعلق الشيء ومستقره الحقيقي كالأصل له ، وأما قبول الأعمال فسيجيء في شرح قوله عليه السّلام : " وبموالاتكم تقبل الطاعة المفترضة ، " إن الأعمال لا تقبل إلا بولايتهم وهي شرط القبول . ومن المعلوم أن الشرط عماد المشروط ، وسيجئ بيانه وتحقيقه ، إلا أنا نذكر حديثا هنا يظهر به أصل المطلب . ففيما أوحى اللَّه تعالى إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ليلة المعراج أن قال : " يا محمّد وعزتي وجلالي ، لو أن عبدا عبدني حتى ينقطع ، ويصير كالشن البالي ، ثم أتاني جاحدا لولايتهم ، لم أدخله جنتي ولا أظلَّه تحت عرشي " ، الحديث . وسيأتي بتمامه مع غيره إن شاء اللَّه تعالى . قوله عليه السّلام : وساسة العباد . في المجمع : سست الرعية سياسة أمرتها ونهيتها ، وساس زيد سياسة أمر وقام بأمره من السياسة ، وهو القيام على الشيء بما يصلحه ، وساسة جمع سائس أي القائم على الشيء بما يصلحه ، والمدبّر لأموره ، والمربي له على كمال ما ينبغي . وفيه : والعباد في الحديث والقرآن جمع عبد وهو خلاف الحر ، والعبيد مثله ، ويجمع أيضا على أعبد وعبيد وعباد ، إلى أن قال : والعبادة بحسب الاصطلاح هي المواظبة على فعل المأمور به ، والفاعل عابد ، والجمع عباد وعبده . أقول : وأكثر ما يستعمل العباد جمعا للعابد من العبادة ، وأما العبيد فأكثر موارد استعماله في المماليك . وأما العباد فيستعمل في المعنيين وهو وإن كان بمعنى خلاف الحر كما قيل إلا أن المراد منه هنا العموم .